الشيخ علي المشكيني
397
رسائل قرآنى
« تمتّع بالعمرة » أي انتفع بعملها انتفاعاً معنويّاً بالتقرّب إلى اللَّه ، أو انتفاعاً دنيويّاً باستحلاله ما حرّمه الإحرام . و « إلى الحجّ » أي منتهياً إليه ، وفَمَا اسْتَيْسَرَ أي وجب عليه أن يهيّأ ما تيسَّر له من أقسام الهَدي لحجّه ينحره يوم العيد . وقوله : فَصِيَامُ أي فعليه صيام عشرة ، وقوله : ذَلِكَ أي التمتّع وأحكامه ثابت للنائين ، دون حاضري المسجد . وقد بيّن في النصوص ملاك الحاضر والخارج . وقال تعالى : وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ « 1 » . البُدْن جمع بُدنة ، أي الإبل ؛ لكبر بدنه . وهي إحدى أقسام الهَدي ، وهي من شعائر اللَّه وعلائم نسكه . وقوله فَاذْكُرُوا إيجاب لذكر الاسم الشريف عند نحرها ، وصَوَافَّ بمعنى قائمات ، جمع صاف ، أي القائم ، فإنّها تُنحَر غالباً قائمة مشدودة الأيدي والأرجل . ووَجَبَتْ أي سقطت جنوبها إلى الأرض بالموت ، والْقَانِعَ الفقير الراضي بما عنده غير مسائل ، والْمُعْتَرَّ الذي يسأل . وكيفيّة التقسيم بيّنت في النصوص . وقال تعالى : وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ « 2 » . ذكر اسم اللَّه كناية عن النحر والذبح ، والتقدير : اعلم الناس يا إبراهيم ليأتوا البيت وينحروا ويذبحوا في أيّام النحر . وبَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ الإضافة بيانيّة ، وأريد بها هنا الإبل والبقر والغنم . وقوله فَكُلُوا ظاهر الأمر وجوب الأكل والإطعام من الهَدي . والْبَائِسَ من اشتدّ فقره . والتوصيف بالفقر يفيد كون المراد منه مطلق الفقير الشامل للقانع والمعترّ . آيات التقصير : قال تعالى : لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ « 3 » .
--> ( 1 ) . الحجّ ( 22 ) : 36 . ( 2 ) . الحجّ ( 22 ) : 28 . ( 3 ) . الفتح ( 48 ) : 27 .